السيد أحمد الهاشمي

21

جواهر البلاغة

وقال بعض امراء العرب ، وقد اعتلت أمّه ، فكتب رقاعا وطرحها في المسجد الجامع بمدينة السّلام : صين امرؤ ورعا ، دعا لامرأة أنقحلة « 1 » مقسئنة « 2 » قد منيت بأكلها الظّرموق « 3 » فأصابها من أجله الاستمصال « 4 » بأن يمنّ اللّه عليها بالأطرعشاش « 5 » والابرغشاش . أسمع جعجعة « 6 » ولا أرى طحنا ، الإسقنط « 7 » حرام ، وهذا الخنشليل « 8 » صقيل ، والفدوكس مفترس « 9 » . يوم عصبصب ، وهلّوف ، ملأ السّجسج طلا « 10 » . أمنّا أن تصرّع عن سماح * وللآمال في يدك اصطراع « 11 » [ الوافر ] وقال الفرزدق : [ الكامل ] وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار « 12 » يا نفس صبرا كل حيّ لاقي * وكل اثنين إلى افتراق

--> ( 1 ) . يابسة . ( 2 ) . مسنة عجوز . ( 3 ) . ابتليت بأكل الطين . ( 4 ) . الإسهال . ( 5 ) . البرء ، وكذا معنى ما بعده . ( 6 ) . جعجعة غير فصيحة لتنافر حروفها ، وهو مثل يضرب لمن يقول ولا يفعل . ( 7 ) . الاسقنط الخمر . ( 8 ) . الخنشليل السيف . ( 9 ) . الفدوكس الأسد ، فكل من هذه الألفاظ الثلاثة وحشية غير مألوفة . ( 10 ) . شديد البرد فيهما ، السجسج الأرض التي ليست بسهلة ولا صلبة . ( 11 ) . أراد : أنهم أمنوا أن يغلبه غالب يصرعه عن السماع ويمنعه منه وأما قوله : ( وللآمال في يدك اصطراع ) فمعناه تنافس وتغالب وازدحام في يده ، يريد كثرة نواله وكرمه . واستعماله للفظة الاصطراع بهذا المعنى بعيد . ( 12 ) . فقد جمع ( ناكس ) على ( فواعل ) شذوذا وهذا لا يطرد إلا في وصف لمؤنث عاقل لا لمذكر كما هنا إلا في موضعين ( فوارس وهوالك ) والناكس : مطأطىء الرأس .